عبد القادر السلوي
865
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
نعيمان بن عمرو ، فقال : فعل الله به وفعل ، أما إنّ للّه عليّ إن ظفرت به أن أضربه بعصاي هذه ضربة تبلغ منه ما بلغت . فمكث ما شاء الله حتى نسي ذلك مخرمة . ثم أتاه يوما وعثمان رضي الله عنه يصلّي في ناحية من المسجد ، وكان عثمان إذا صلّى لا يلتفت فقال له : هل لك في نعيمان ؟ فقال : نعم ، أين هو دلّني عليه ، فأتى به حتى أوقفه على عثمان رضي الله عنه ، فقال : دونكه ، فجمع مخرمة يديه بعصاه وضرب عثمان ! فقيل له : إنمّا ضربت أمير المؤمنين عثمان . فسمعت بذلك بنو زهرة « 1 » فاجتمعوا لذلك ، فقال عثمان رضي الله عنه : دعوا لعن نعيمان « 2 » ، فقد شهد بدرا . « 3 » وكان رضي الله عنه لا يدخل المدينة رسل ولا طرفة « 4 » إلّا اشترى منها ثم جاء به إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، هذا أهديته إليك ، فإذا جاء أصحابه يطلبون ثمنه من النّعيمان جاء بهم إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلم وقال : أعط هؤلاء ثمن هذا ! فيقول رسول الله صلّى الله عليه وسلم : أو لم تهده لي ؟ فيقول : يا رسول الله : لم يكن عندي ثمنه ، وأحببت أن تأكله ، فيضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلم ويأمر لأصحابه بثمنه . شهد رضي الله عنه العقبة الأخيرة وبدرا والمشاهد كلّها مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم وتوفي في خلافة معاوية فيما حكاه الواقدي « 5 » .
--> ( 1 ) بنو زهرة هم قوم مخرمة بن نوفل انظر المعارف 129 وأنساب البلاذري 79 والاستيعاب 3 / 1380 . ( 2 ) يبدو أن هناك سقطا في الخبر يفيد أن بعضهم لعن نعيمان لذلك نهى عثمان رضي الله عنه عن لعنه وقد ورد النهي عن لعنه على لسان النبي صلّى اللّه عليه وسلم في خبر آخر ورد في الاستيعاب 4 / 1525 . ( 3 ) الخبر في الاستيعاب 4 / 1529 والوافي بالوفيات ج 27 ميكروفيلم ( في ترجمة النعمان بن عمرو ) . ( 4 ) الرّسل : اللّبن . والطّرفة : الاسم من أطرفت الرجل أي أعطيته شيئا لم يملك مثله فأعجبه . ( اللسان : رسل ، طرف ) ويقصد بالطرفة هنا ما يؤكل مما هو طريف . ( 5 ) الاستيعاب 4 / 1503 .